غانم قدوري الحمد
108
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وهذه التعريفات للمخرج لا تناقض بينها وهي متفقة في أن المخرج هو النقطة المعينة من آلة النطق التي ينشأ منها الحرف أو يظهر فيها ويتميز ، نتيجة لتضييق مجرى الهواء أو غلقه ثم إطلاقه ، وهي تعريفات تتطابق مع وجهة نظر علماء الأصوات المحدثين ، يقول برجستراسر : « والمخرج أو المخرج هو الموضع من الفم ونواحيه الذي يخرج أو يخرج منه الحرف » « 1 » . ويقول ماريوباي : « وإن التمييز بين أصوات اللغة سواء منها الأنفي أو الفموي يعتمد على استمرار الصوت ودرجة إسماعه ، وقوة إنتاجه ، وفوق كل هذا على المخرج . وكلمة المخرج تشير إلى النقطة المحددة في الجهاز النطقي التي يتم عندها تعديل وضعه » « 2 » . وقد وضّح محمد المرعشي تعريف الحرف من أنه صوت معتمد على مقطع محقق أو مقدر ، وقال بأن المراد من المقطع هو المخرج لأن الصوت ينقطع في المخرج ، ثم قال : « سبب انقطاع الصوت في المخرج المحقق انضغاط الصوت فيه ، فلجميع الحروف مخرج محقق إلا حروف المد ، إذ لا تنضغط أصواتها في موضع انضغاطا ينقطع به الصوت ، بل يمتد بلين بلا تكلف إلى أن تقطعه بإرادتك . . . » « 3 » . وكذلك وضّح معنى اعتماد الصوت على المخرج فقال : « ومعنى اعتماد الصوت على المخرج تضييق المخرج وضغط الصوت فيه ، ومعنى قوة الاعتماد عليه شدة تضييقه ، وقد يذكرون الاعتماد على الحرف ومرادهم الاعتماد على مخرجه ، والحروف كلها ما عدا الألف المدّية متشاركة في أصل الاعتماد على المخرج ومتفاوتة في قوة الاعتماد ، فالحروف الشديدة أقوى اعتمادا من الحروف الرخوة ، وكلما كان الاعتماد أقوى كان صوت الحرف أقوى . . . » « 4 » . وعلماء التجويد يتبعون في تعيين مخرج الحرف طريقه النحاة في ذوق الحروف ، وذلك أن يسكن الحرف وتدخل همزة الوصل عليه ، ليتوصل إلى النطق به ، فيستقر اللسان بذلك في موضعه فيتبين مخرجه « 5 » .
--> ( 1 ) التطور النحوي ص 5 - 6 . ( 2 ) أسس علم اللغة ص 78 . ( 3 ) جهد المقل 5 ظ - 6 و . ( 4 ) جهد المقل 6 ظ . ( 5 ) انظر : الخليل : العين 1 / 47 ، والأزهري : التهذيب 1 / 41 ، وابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 7 . وانظر : الداني : التحديد 16 و ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 150 و .